عبد الملك الخركوشي النيسابوري
22
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
- وسئل عن الصوفي والتصوف ، فقال : هو أعز من أن يعبّر عنه ولكن من ذاقه وجد طعمه . وقال أبو القاسم الرازي : التصوفّ اعتدال الأحوال مع الحقّ . وقال أيضا : بركة التصوّف التواضع ، وترك النظر والسرور بالفقر ، وخدمة الفقراء ، ورؤية فضلهم ، والإحسان إلى جميع الخلق مؤمنهم وكافرهم ، ما لم يكن خرق شريعة ، أو دخولا في مكروه . وعن أبي بكر الحسين المقرى قال : التصوفّ حفظ الأسرار ، ومجانبة الأشرار . وعن منصور بن محمد السجزي قال : التصوّف ؛ التقلّل ، والتذلّل ، والتبذّل . وعن الحسين بن المثنّى قال : التصوف تطهير الأسرار عمّا يمازجها من الخواطر الفاسدة ، وإذاقة النفس طعم الوصال . - وسأل رويم الجنيد ، ما التصوف في ذاته ؟ فقال له : إياك وإياه يا أبا محمد ، خذ بالظاهر ، ولا تسأل عن ذاته فتغرق فيه » فألحّ عليه ، فقال : « هم القائمون مع اللّه تعالى من حيث لا يعلمهم إلا اللّه عزّ وجلّ . وقال بشر : إن كان للّه تعالى خواص فهم الصوفية . وعن أبي القاسم قال : الصوفي من إذا ازداد علمه نقصت طينته . وأنشدت في معنى التصوف : لا تسأمنّ مقالتي يا صاح * واقبل هديت مقالة النصّاح ليس التصوف حيلة وبطالة * وتكلّفا وتقشّفا وتواجدا بصياح ليس التصوف حيلة وبطالة * وجهالة ودعابة بمزاح بل عفّة وفتوّة ومررّة * وزهادة وطهارة بصلاح وتيقّن وتصبّر وتوكّل * وتورّع وتخشّع بسماح من قام فيه بحقه وحقوقه * وخلا عن الحدثان والأشباح تتشعشع الأنوار من أسراره * كتشعشع المصباح في المصباح لم تخطر الدنيا له في بله * هانت عليه حظوظ كل مباح